عمران سميح نزال
147
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثّل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه ، قال أنس : كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إلى آخر الآية ، وقال إن أخته وهي تسمى الرّبيع كسرت ثنيّة امرأة فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالقصاص فقال أنس يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيّتها فرضوا بالأرش وتركوا القصاص فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبره ) « 1 » . سبب نزول الآية ( 25 ) من سورة الأحزاب : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) . المناسبة التنزيلية لهذه الآية تقع في سياق الوحدة التاريخية لسورة الأحزاب وهي في ختام أحداث غزوة الأحزاب ، إذ ردّ اللّه الذين كفروا وهم دولة قريش وغطفان من كفار مكة ومن حولها ، وقد ردّهم بغيظهم الذي أتوا به ولم ينالوا خيرا إذ لم يسلموا ويتبعوا الهدى ، أو لم ينالوا من ثمر المدينة التي عرضها عليهم إن رجعوا وتركوا حلف قريش كما سبق ذكره ، وكفى اللّه المؤمنين القتال إذ هزم الأحزاب وحده وهو القويّ العزيز . روى النسائي : ( عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل فأنزل اللّه عز وجل وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلالا فأقام لصلاة الظهر فصلّاها كما كان يصلّيها لوقتها ثم أقام للعصر فصلّاها كما كان يصليها في وقتها ثم أذّن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها ) « 2 » .
--> ( 1 ) البخاري : صحيح البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، رقم ( 2595 ) ، والبخاري : صحيح البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 4410 ) ، ومسلم : صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، رقم ( 3523 ) ، والترمذي : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3124 ) ، و ( رقم ( 3125 ) ، الواحدي : أسباب نزول القرآن 367 ، والسيوطي : أسباب النزول 235 . ( 2 ) النسائي : سنن النسائي ، كتاب الصلاة ، رقم ( ) .